أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن قرينة البراءة تمثل ركيزة أساسية ودستورية لا غنى عنها في المنظومة الجنائية، مشدداً على أن أصل الإنسان البراءة وأن هذه الصفة تظل لصيقة به ما لم يصدر في حقه حكم قضائي قطعي ومكتسب لقوة الشيء المقضي به في إطار محاكمة عادلة تتوافر فيها كافة الضمانات القانونية.
وفي جواب كتابي وجهه إلى البرلمان، أوضح وهبي أن المشرع المغربي حرص على ترسيخ هذا المبدأ استناداً إلى فصول الدستور، وتطويره عبر مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد. ويتجلى ذلك في إحاطة قرينة البراءة بآليات حمائية دقيقة تجعل من الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي تدبيرين استثنائيين يخضعان لرقابة صارمة، إلى جانب تكريس مبدأ تفسير الشك لفائدة المتهم، وتعزيز الحق في الصمت وحماية حقوق مختلف الأطراف من ضحايا ومشهود لهم بالبراءة.
وفي سياق متصل بالتطورات التكنولوجية الحديثة، نبه وزير العدل إلى المخاطر التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات التزييف عبر الذكاء الاصطناعي، والتي أدت إلى انتشار ظاهرة “المحاكمات الإعلامية” السابقة لأوانها. ودعا وهبي إلى ضرورة التصدي للتشهير الرقمي عبر مقاربة تشريعية وزجرية صارمة تحول دون استغلال الفضاء الرقمي للنيل من كرامة الأفراد والمساس بحرياتهم الشخصية.
وعلى المستوى الإعلامي، أشار الوزير إلى دور مقتضيات قانون الصحافة والنشر وقرارات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) في إلزام المنابر الإعلامية باحترام سرية التحقيقات وقرينة البراءة أثناء تغطية القضايا القضائية. كما شدد على أن حماية هذا المبدأ لا تقتصر على النصوص القانونية وحدها، بل تتطلب تعزيزاً قيمياً ومجتمعيًا لمحاربة الأحكام المسبقة، معتبراً أن حماية الكرامة الإنسانية مسؤولية جماعية تتقاسمها كافة المؤسسات والفعاليات الحقوقية والإعلامية والأكاديمية.




