احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس، يومي 15 و16 ماي 2026، أشغال ندوة وطنية علمية بارزة تمحورت حول “واقع وتحديات العقار السكني بالمغرب”.
وتأتي هذه التظاهرة، التي نظمها مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، في سياق وطني يتطلب إثراء النقاش القانوني والحقوقي حول قضايا السكن والتعمير، وتأثيراتها المباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تشهدها البلاد.
وفي تفاصيل الجلسة الافتتاحية التي تابعها موقع “المغربي”، أكد الدكتور سعيد الوردي، مدير مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، أن هذه الندوة تشكل لبنة أساسية لمقاربة الإشكالات المعقدة لقطاع الإسكان، خاصة ما يتعلق بالسلامة البنائية والتبعات القانونية والاقتصادية للحوادث المرتبطة بها، معلناً أن هذا اللقاء يمهد لورشات تخصصية مقبلة لتقديم حلول تقنية وقانونية دقيقة.
من جانبه، قارب الدكتور زكرياء الملياني، الأستاذ الباحث بكلية الحقوق بفاس، التحولات الاستراتيجية للمفهوم العقاري الذي بات رافعة للسياسة الاجتماعية للدولة عبر برامج الدعم المباشر، منبهاً في الوقت ذاته إلى ضرورة تجاوز الثغرات التقنية واللغوية في صياغة النصوص القانونية وملاءمتها مع الخصوصيات المجالية لكل مدينة لضمان شفافية المعاملات.
الندوة تميزت أيضاً بتقديم قراءة سوسيولوجية وحقوقية لافتة من طرف الدكتور عبد الرحمان العمراني، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس-مكناس، الذي شرّح ظاهرة “التجمعات السكنية المغلقة”.
واعتبر العمراني أن هذا النموذج العمراني يترجم تحولاً نحو “العزلة المكانية” داخل أحياء محصنة خدماتياً وأمنياً، داعياً إلى استلهام روح المدن التاريخية القائمة على الترابط والتماسك، واستحضار مفهوم “المسامية العمرانية” للتصدي لمظاهر التجزئة المكانية التي قد تساهم في إضعاف التماسك المجتمعي.
وشهدت اللقاءات العلمية مناقشات مستفيضة وعميقة شملت محاور حساسة؛ من بينها النزاعات العقارية، عقود الكراء، تدبير الملكية المشتركة، فضلاً عن المسؤوليات المدنية والجنائية المترتبة عن فواجع انهيار المباني، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للتكنولوجيا الرقمية في تحديث وتسهيل الولوج للمعلومة العقارية.
وتوجت الندوة باتفاق المشاركين على صياغة تقرير ختامي يجمع التوصيات العلمية لرفعها إلى المشرع والممارسين، بهدف صياغة مقترحات عملية تضمن التوازن بين حماية الملكية الفردية والمصلحة العامة، وتحصين الحق الدستوري في السكن اللائق كركيزة للأمن الاجتماعي.




