أثارت صحيفة The Objective الإسبانية في تقرير مفصل، شبهات ثقيلة حول ظروف حصول شركة Acciona الإسبانية وشركاء مغاربة على عقد ضخم لإنجاز أكبر محطة لتحلية المياه في إفريقيا بمنطقة سيدي رحال قرب الدار البيضاء، وسط تحقيقات قضائية تطال المستشار النافذ في الحزب الاشتراكي الإسباني سانتوس سيردان وشبكة علاقاته السياسية والمالية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، يشير تقرير لوحدة العمليات المركزية (UCO) التابعة للحرس المدني الإسباني إلى أن سيردان أبدى اهتماما بالمشاركة في رحلة رسمية إلى المغرب نظمتها وزارة النقل، قبل أن يحضرها بالفعل رفقة الوزير السابق خوسيه لويس أبالوس وكولدو غارسيا.
وتزعم المعطيات الواردة في التقرير أن سيردان كلف خلال تلك الزيارة بتنفيذ مهمة لصالح مدير في شركة Acciona، تتمثل في السعي إلى انتزاع توقيع مغربي على وثيقة تتيح للشركة الحصول على عقود كبيرة بشكل مباشر، ومن دون منافسة حقيقية عبر طلبات عروض مفتوحة.
وتشير الصحيفة إلى أنه بعد سنوات من تلك الرحلة، فازت شركة Acciona بعقد إنجاز محطة تحلية المياه الكبرى في الدار البيضاء – سيدي رحال، بميزانية تناهز 887 مليون يورو، وهي الأضخم من نوعها في القارة الإفريقية.
وقد جرى منح هذا المشروع لشركة البناء التابعة لعائلة إنتريكاناليس، بشراكة مع ائتلاف مغربي تقوده شركتا Green of Africa وAfriquia Gaz التابعتان لمجموعة Akwa، التي يرأسها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، الذي وصفته الصحيفة بأنه أغنى رجل في المغرب بعد الملك محمد السادس.
وتبرز الصحيفة أن التحقيق القضائي الإسباني يتركز الآن على قياس حجم النفوذ الذي مارسه سانتوس سيردان وشركته Servinabar على هذا العقد، الذي استفاد من 340 مليون يورو من الأموال العمومية الإسبانية خلال فترة حكومة بيدرو سانشيز.
فقد استفاد المشروع، وفق المعطيات ذاتها، من: 250 مليون يورو في شكل قرض من صندوق تدويل الشركات (FIEM)، و70 مليون يورو في شكل تغطية تأمينية للمشروع صادرة عن الدولة، و31 مليون يورو من صندوق الاستثمارات الخارجية (FIEX) الذي تديره مؤسسة Cofides الحكومية، ما يعني أن نحو 40% من تكلفة المحطة سُيموَّل من المال العام الإسباني.
وتنقل الصحيفة عن مصادر في شركات منافسة شاركت في طلب العروض، أن دخول مجموعة الأعمال التابعة لرئيس الحكومة المغربية إلى التحالف كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، إذ أصبح من الواضح – بحسب تعبيرهم – أن العقد سيُمنح لـ Acciona، وهو ما دفع بعض الاتحادات المنافسة إلى عدم استكمال المراحل الأخيرة للمنافسة، تجنبا لتحمل تكاليف إضافية اعتبرت “إهدارا للمال”، في ظل قناعة بأن “انحياز الرئيس المغربي لمنافسك يعني عمليا استحالة الفوز”.
وتضيف الصحيفة أن شركة Acciona يُشتبه في أنها استفادت من علاقة مميزة مع حكومة سانشيز، وأن التمويل الإسباني للمشروع كان جاهزا “منذ 2023″، وهو العام الذي شهد – وفقا للتقرير – “مصالحة” بين مدريد والرباط بعد أزمة زعيم البوليساريو، وما تلاها من اعتراف إسبانيا بمقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية.
وتستند التحقيقات كذلك إلى شبهة توسيع نموذج العمولة المعمول به داخل إسبانيا إلى العقود الخارجية، حيث تشير صحيفة The Objective إلى أن شركة Servinabar – وهي شركة إنشاءات مقرها نافارا – حوّلت لسنوات 2% من قيمة عقود الأشغال العمومية التي فازت بها Acciona داخل إسبانيا إلى سيردان وشركائه، بمن فيهم أبالوس وكولدو. ويشتبه المحققون في احتمال توقيع مذكرة تفاهم مماثلة بين Servinabar وAcciona تخص عقود المغرب، تمنح سيردان نفوذا في مواقع القرار لدعم مصالح الشركة في السوق المغربية.
وتؤكد الصحيفة أن عمليات التفتيش التي قامت بها وحدة العمليات المركزية (UCO) طالت مكاتب Acciona في كل من مدريد وبلباو، إلى جانب منازل المدير السابق لفرع الإنشاءات في الشركة خوستو فيسينتي بيليغريني في مدريد وفالديبيناس وقادس، بحثًا عن وثائق أو عقود تدعم فرضية وجود اتفاقات موازية.




